سميح دغيم

813

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- إنّ العلم باللّه وبأمره عرض لا يدرك إلّا بالاستدلال ، وقد أظهر به ما يستدل من أحوال نفسه التي عليها مداره ، مع ما بيّنا أنّ الضرورة تبعثه على النظر وتدفعه إلى الفكر فيما يرى من أحواله وأعضائه ومنافعه ومضارّه التي في الجهل بها عطبه وفي العلم بها صلاحه ، وفي صلاحه بها على علمه بأنّه لم يكن دبّر ما ذكرت من أحوال تضطرّه إلى معرفته ومن قام هو به ( م ، ح ، 137 ، 14 ) - العلم على وجهين : على الظاهر البيّن والخفي المستور ليتفاضل بذلك أولو العقل على قدر تفاضلهم في الاجتهاد واحتمال ما كرهته الطباع ونفرت عنه النفس ، وعلى ذلك جعل سبيله قسمين : أحدهما العيان الذي هو أخصّ الأسباب ، وهو الذي ليس معه جهل ، ليكون أصلا لما خفي منه ، والثاني السمع الذي عن دلالة الأعيان يعرف صدقه وكذبه . ثم جعل السمع قسمين : محكم ومتشابه ومفسّر ومبهم ، ليبيّن منتهى المعارف من الكفّ فيما يجب ذلك والإقدام فيما يلزمه ، ومن حمل المبهم على المفسّر ، لزم المحكم وعرض المتشابه عليه ما أمكن أن يكون ما فيه مما يلزم تعرّفه ومما إليه حاجة بأهل المحنة ، أو ترك الخوض في ذلك فيما أمكن الغنى عن تعرّف حقيقة ما فيه ، فيكون محنة الوقوف ( م ، ح ، 222 ، 6 ) - اعلم أنّ المشيئة صفة الشائي والإرادة صفة المريد ، والأمر صفة الآخر والعلم صفة العالم ، والكلام صفة المتكلّم ( م ، ف ، 17 ، 23 ) - فإن قال قائل : ما حدّ العلم عندكم ؟ قلنا : حدّه أنّه معرفة المعلوم على ما هو به . والدليل عن ذلك أنّ هذا الحدّ يحصره على معناه ولا يدخل فيه ما ليس منه ولا يخرج منه شيئا هو منه . والحدّ إذا أحاط بالمحدود على هذه السبيل وجب أن يكون حدا ثابتا صحيحا ( ب ، ت ، 34 ، 15 ) - أنّ الواجب على المكلّف . - أن يعرف بدء الأوائل والمقدّمات التي لا يتم له النظر في معرفة اللّه عزّ وجلّ وحقيقة توحيده ، وما هو عليه من صفاته التي بان بها عن خلقه ، وما لأجل حصوله عليها استحق أن يعبد بالطاعة دون عباده . فأوّل ذلك القول في العلم وأحكامه ومراتبه ، وأنّ حدّه : أنّه معرفة المعلوم على ما هو به ، فكل علم معرفة وكل معرفة علم ( ب ، ن ، 13 ، 19 ) - اعلم أنّ الذي يدور عليه كلامه في ذلك وفي سائر حدود جملة المعاني شيء واحد وهو أنّه يقول : " معنى العلم وحقيقته ما به يعلم العالم المعلوم " . وعلى ذلك عوّل في استدلاله على أنّ اللّه تعالى عالم بعلم من حيث أنّه لو كان عالما بنفسه كان نفسه علما ، لأنّ حقيقة معنى العلم ما يعلم به العالم المعلوم ، فلو كانت نفس القديم سبحانه نفسا بها يعلم المعلومات وجب أن تكون علما وفي معناه ( أ ، م ، 10 ، 12 ) - كان ( الأشعري ) ينكر أن يكون معنى العلم اعتقاد الشيء على ما هو به وقال إن وصف علمنا بأنّه اعتقاد مجاز ، لأنّ أصل العقد والاعتقاد إنّما يتحقّق بغير المعاني وإذا استعمل في ذلك فعلى التوسّع . ومن مذهبه أيضا أنّه لا يفرّق بين العلم والمعرفة ، وكذلك اليقين والفهم والفطنة والدراية والعقل والفقه كل ذلك عنده بمعنى العلم ، وأنّ الباري تعالى إنّما اختصّ بوصف العلم اتّباعا له في تسميته نفسه